الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
28
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - عسكر أمير المؤمنين عليه السلام من الماء ، قال عبد اللّه بن أبي سرح : أمنعهم الماء منعهم اللّه يوم القيامة . فقال صعصعة : إنّما يمنعه اللّه عزّ وجل يوم القيامة الكفرة الفسقة وشربة الخمر ضربك وضرب هذا الفاسق - يعني الوليد بن عقبة - قال : فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهددونه ، فقال معاوية : كفّوا عن الرجل فإنّه رسول . . وقال الطبري في تاريخه 5 / 185 ( في حوادث سنة 43 ) في قصّة الخوارج وتهديد مغيرة بن شعبة رؤساء أهل الكوفة بأن لا يؤوا أحدا منهم : فخرجت الرؤساء إلى عشائرهم ، فناشدوهم اللّه والإسلام إلّا دلّوهم على من يرون أنّه يريد أن يهيج فتنة أو يفارق جماعة ، وجاء صعصعة بن صوحان فقام في عبد القيس . . ثمّ ذكر أنّ صعصعة قام في عبد القيس خطب خطبة ، قال فيها : ولا قوم أعدى للّه ولكم ولأهل بيت نبيكم ولجماعة المسلمين من هذه المارقة الخاطئة ، الذين فارقوا إمامنا ، واستحلّوا دماءنا ، وشهدوا علينا بالكفر ، فإياكم أن تؤوهم ، أو تكتموا عليهم . . إلى آخر خطبته . أقول : ومع تصريحه وإعلانه بالعداء للخوارج كيف جاز للجوزجاني الخبيث الناصبي أن يرمي هذا البطل المجاهد بأنّه من الخوارج ، نعم : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ [ سورة الأنعام ( 6 ) : 24 ] أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ [ سورة هود ( 11 ) : 21 ] . . وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ [ سورة العنكبوت ( 29 ) : 13 ] . وقال الطبري أيضا في تاريخه 5 / 188 - 189 ، وقريب منه ما في الكامل 3 / 429 : لقد كان صعصعة بن صوحان قام بعد معقل بن قيس ، وقال : ابعثني إليهم [ أي إلى الخوارج ] أيّها الأمير ، فأنا واللّه لدمائهم مستحلّ ، وبحملها مستقلّ ، فقال : اجلس ، فإنّما أنت خطيب ، فكان أحفظه ذلك ، وإنّما قال ذلك ؛ لأنّه بلغه أن يسبّ عثمان بن عفّان ، ويكثر ذكر علي [ عليه السلام ] ويفضّله ، وقد كان دعاه ، فقال : إيّاك أنّ يبلغني عنك أنّك تعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإياك أن يبلغني عنك أنك تظهر شيئا من فضل علي [ عليه السلام ] علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل علي [ عليه السلام ] شيئا أجهله ، بل أنا أعلم بذلك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر ، وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيرا ممّا أمرنا به ، ونذكر الشيء الذي لا نجد منه بدّا ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقية ، فإنّ كنت ذاكرا فضله فاذكره بينك وبين أصحابك -